محمد ابراهيم شادي

19

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

ومن ذلك تفسيره تكرار المعاني والقصص القرآنية أو ما ظاهره التكرار بما فسر به القرآن نفسه هذه الظاهرة إذ يقول سبحانه ( وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) [ القصص : 51 ] وقوله سبحانه ( وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ) [ طه : 113 ] ثم يعلل الخطابي ذلك تحليلا موجزا وشاملا إذ يقول : " ومواقع البلاغة معتبرة لمواضعها من الحاجة " 53 ثلاث رسائل . ومن ذلك أيضا تفسيره اجتماع الأغراض المتعددة في السورة الواحدة " بأن السورة لو دارت حول موضوع واحد ما قامت الحجة على المعاندين المنكرين إلا في النوع الواحد الذي تضمنته السورة . . . فكان اجتماع المعاني الكثيرة في السورة الواحدة أوفر حظا وأجدى نفعا " . ولا شك أن بناء السورة القرآنية على ما جاءت عليه من تعدد الأغراض مع وحدة البناء ووحدة الإيقاع ، وروح التراكيب الواحدة من الإعجاز الذي لا طاقة لأحد بمثله ، إذ لا يوجد في إبداع البشر عمل تتعدد موضوعاته ثم يكون بهذا المستوى من التناسب والتماسك ، ولا شك أن هذا وإن كان ظاهرا لكل عاقل فإنه ثبوته علميا لا يكون إلا بالموازنة بين سورة قرآنية وبين قصيدة متعددة الأغراض ، على أن يكون مجال الموازنة هو كيفيات البناء وكيفيات التخلص بين الأغراض ومدى الوحدة والتماسك . الموازنة عند الخطابي : على أن الخطابي في سياق حديثه عن المعارضات أثبت سقوطها عن مرتبة الحد الأدنى من البلاغة لما فيها من تكلف وسخف ، وقد أتاح له ذلك قدرا من الموازنة وإن جاءت بين القرآن وبين أسخف كلام لكنها لم تكن مقصودة أصلا ، وإنما جاءت عرضا عندما عرض لقول أحدهم " الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له مشفر طويل وذنب أثيل وما ذاك من خلق ربنا بقليل " فقد سعى الخطّابي لكشف درجة السقوط التي هوى فيها صاحب هذا الكلام وبعد ما بينه وبين القرآن وحاصل كلامه أن هذه المقدمة إنما تكون مقدمة أمر عظيم الشأن فائت الوصف